صفي الرحمان مباركفوري
185
الرحيق المختوم
ليعتقب الرجلان والثلاثة على بعير واحد ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعليّ ومرثد بن أبي مرثد الغنوي يعتقبون بعيرا واحدا . واستخلف على المدينة وعلى الصلاة ابن أم مكتوم ، فلما كان بالروحاء ردّ أبا لبابة بن عبد المنذر ، واستعمله على المدينة . ودفع لواء القيادة العامة إلى مصعب بن عمير القرشي العبدري ، وكان هذا اللواء أبيض . وقسم جيشه إلى كتيبتين : 1 - كتيبة المهاجرين ، وأعطى علمها علي بن أبي طالب . 2 - كتيبة الأنصار ، وأعطى علمها سعد بن معاذ . وجعل على قيادة الميمنة الزبير بن العوام ، وعلى الميسرة المقداد بن عمرو - وكانا هما الفارسين الوحيدين في الجيش كما أسلفنا - وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة ، وظلت القيادة العامة في يده صلى اللّه عليه وسلم كقائد أعلى للجيش . الجيش الإسلامي يتحرك نحو بدر سار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذا الجيش غير المتأهب ، فخرج من نقب المدينة ، ومضى على الطريق الرئيسي المؤدي إلى مكة ، حتى بلغ بئر الروحاء ولما ارتحل منها ، ترك طريق مكة بيسار ، وانحرف ذات اليمين على النازية - يريد بدرا - ، فسلك في ناحية منها ، حتى جذع واديا يقال له : رحقان ، بين النازية وبين مضيق الصفراء ، ثم مر على المضيق ، ثم انصب منه حتى قرب من الصفراء ، وهنالك بعث بسيس بن عمر الجهني وعدي بن أبي الزغباء الجهني إلى بدر يتجسسان له أخبار العير . النذير في مكة وأما خبر العير فإن أبا سفيان - وهو المسؤول عنها - كان على غاية من الحيطة والحذر ، فقد كان يعلم أن طريق مكة محفوف بالأخطار ، وكان يتحسس الأخبار ، ويسأل من لقي من الركبان ، ولم يلبث أن نقلت إليه استخباراته بأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم قد استنفر أصحابه ليوقع بالعير ، وحينئذ استأجر أبو سفيان ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة ، مستصرخا لقريش بالنفير إلى عيرهم ، ليمنعوه من محمد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، وخرج ضمضم سريعا حتى أتى مكة ، فصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره ، وقد جدع أنفه ، وحول رحله ، وشق